النويري

483

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : أملك الديار المصرية : قلت : تملك الديار المصرية ؟ ! قال : نعم ، رأيت النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - في المنام ، وقال لي : أنت تملك الديار المصرية ، وتكسر التتار . وقول النبي صلى اللَّه عليه وسلم لا شك فيه . فسكت . وكنت أعرف منه الصّدق في حديثه وعدم الكذب . وتنقّلت به الأحوال ، وارتفع شأنه . إلى أن صار هو المحتكم في الدولة . وما أشك أنه يملك الديار المصرية - مستقبلا - ويكسر التتار - كما أخبره النبي صلى اللَّه عليه وسلم - في المنام . قال القاضي تاج الدين : فلما قال لي هذا القول ، قلت له : واللَّه قد وردت الأخبار أنه تسلطن في الديار المصرية . قال لي : واللَّه ، وهو يكسر التتار . فما مضى إلا مدة يسيرة ، حتى خرج وكسر التتار . قال المولى تاج الدين - رحمه اللَّه - فرأيت الأمير حسام الدين البركة خانى ، الحاكي لي - بعد ذلك - بالديار المصرية ، بعد كسرة التتار . فسلَّم على وقال لي : تذكر ما قلت في الوقت الفلاني ؟ قلت : نعم . قال : واللَّه ، حالما عاد الملك الناصر « 1 » من قطيا « 2 » ، ودخلت أنا إلى الديار المصرية ، أعطاني إمرة خمسين فارسا ، كما قال - رحمه اللَّه - لا زايد على ذلك . وقد ذكر هذه الحكاية الشيخ قطب الدين اليونينى « 3 » في تاريخه ، وقال أيضا :

--> « 1 » يقصد : السلطان قطز . « 2 » ذكرت من قبل ، وهى موقع بين العريش والفرما على ساحل البحر ، في الطريق من الشام إلى مصر . « 3 » نسبة إلى « يونين » وهى قرية من قرى بعلبك . ووفاته سنة 726 ه . وتاريخه هو : « الذيل على مرآة الزمان » .